أحمد بن محمد القسطلاني
50
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
( أجلساني إلى جنبه فأجلساه إلى جنب أبي بكر ، قال : فجعل أبو بكر يصلّي وهو قائم ) كذا للكشميهني وللباقين : يأتم ( بالصلاة النبي ) وللأصيلي : بصلاة رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، والناس ) يصلون ( بصلاة أبي بكر ) أي بتبليغه ، ( والنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قاعد ) وأبو بكر والناس قائمون . فهو حجة واضحة لصحة إمامة القاعد المعذور للقائم . وخالف في ذلك مالك في المشهور عنه ، ومحمد بن الحسن فيما حكاه الطحاوي . وقد أجاب الشافعي ، عن الاستدلال ، بحديث جابر عن الشعبي مرفوعًا : لا يؤمنّ أحد بعدي جالسًا ، فقال : قد علم من احتج بهذا أن لا حجة له فيه ، لأنه مرسل ومن رواية رجل يرغب أهل العلم عن الرواية عنه أي جابر الجعفي . ودعوى النسخ لا دليل عليها يحتج به . ( قال ) ولأبوي ذر والوقت : وقال ( عبيد الله ) بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ( فدخلت على عبد الله بن عباس ) رضي الله عنهما ( فقلت له ) مستفهمًا للعرض عليه : ( ألا أعرض عليك ما حدّثتني ) به ( عائشة عن مرض النبي ) ولأبي ذر وابن عساكر : عن مرض رسول الله ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قال ) ابن عباس : ( هات ) . بكسر آخره ( فعرضت عليه حديثها ) هذا ( فما أنكر منه شيئًا ، غير أنه قال أسمّت لك الرجل الذي كان مع العباس ؟ قلت : لا ، قال : هو علي ) ولأبي ذر والأصيلي : علي بن أبي طالب رضي الله عنه . ورواة هذا الحديث خمسة ، والثلاثة الأُول منهم كوفيون ، وفيه التحديث والعنعنة والقول . وأخرجه مسلم والنسائي . 688 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ : " صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِهِ وَهْوَ شَاكٍ ، فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا ، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا . فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا » . [ الحديث 688 - أطرافه في : 1113 ، 1236 ، 5658 ] . وبه قال ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) الإمام ( عن هشام بن عروة عن أبيه ) عروة بن الزبير ( عن عائشة أم المؤمنين ) رضي الله عنها ( أنها قالت : صلّى رسول الله ) وللأصيلي صلّى النبي ( - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بيته ) أي مشربته التي في حجرة عائشة بمن حضر عنده ( وهو شاك ) بتخفيف الكاف ، وأصله شاكي ، نحو قاض أصله قاضي ، استثقلت الضمة على الياء فحذفت وللأربعة : شاكي ، بإثبات الياء على الأصل ، أي موجع من فك قدمه بسبب سقوطه عن فرسه ، ( فصلّى ) حال كونه ( جالسًا ، وصلّى وراءه قوم ) حال كونهم ( قيامًا ، فأشار إليهم ) عليه الصلاة والسلام ، وللحموي : عليهم ( أن أجلسوا ، فلما انصرف ) من الصلاة ( قال ) ( إنما جعل الإمام ليؤتم به ) ليقتدى به ويتبع ، ومن شأن التابع أن يأتي بمثل فعل متبوعه ولا يسبقه ولا يساويه ( فإذا ركع فاركعوا ، وإذا رفع فارفعوا ، وإذا صلّى جالسًا فصلوا جلوسًا ) زاد أبو ذر ، وابن عساكر بعد قوله فارفعوا : وإذا قال : سمع الله لمن حمده ، فقولوا : ربنا ولك الحمد ، بواو العطف . ولغير أبي ذر بحذفها . واستدلّ أبو حنيفة بهذا على أن وظيفة الإمام التسميع ، والمأموم التحميد ، وبه قال مالك وأحمد في رواية . وقال الشافعي ، وأحمد ، وأبو يوسف ، ومحمد : يأتي بهما لأنه قد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام كان يجمع بينهما ، كما سيأتي قريبًا ، والسكوت عنه هنا لا يقتضي ترك فعله ، والمأموم فيجمع بينهما أيضًا خلافًا للحنفية . 689 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ ، فَجُحِشَ شِقُّهُ الأَيْمَنُ ، فَصَلَّى صَلاَةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهْوَ قَاعِدٌ ، فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ : إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ ، فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا ، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا : رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ . وَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا ، وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ " . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ : قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : قَوْلُهُ : « إِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا » . هُوَ فِي مَرَضِهِ الْقَدِيمِ ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسًا وَالنَّاسُ خَلْفَهُ قِيَامًا ، لَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالْقُعُودِ ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالآخِرِ فَالآخِرِ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال : أخبرنا مالك ) هو ابن أنس الأصبحي الإمام ( عن ابن شهاب ) الزهري ( عن أنس بن مالك ) رضي الله عنه ( أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ركب فرسًا ، فصرع ) بضم الصاد المهملة وكسر الراء ، أي : سقط ( عنه ) أي : عن الفرس ( فجحش ) بجيم مضمومة ثم حاء مهملة مكسرة ، أي : خدش ( شقّه الأيمن ) بأن قشر جلده ( فصلّى صلاة من الصلوات ) المكتوبات وقيل من النوافل ، ( وهو ) عليه الصلاة والسلام ( قاعد ، فصلّينا وراءه قعودًا ) أي بعد أن كانوا قيامًا وأومأ لهم عليه الصلاة والسلام بالقعود ، ( فلما انصرف ) عليه الصلاة والسلام من الصلاة ، ( قال ) : ( إنما جعل الإمام ليؤتم ) ليقتدى ( به ) في الأفعال الظاهرة ، ولذا يصلّي الفرض خلف النفل ، والنفل خلف الفرض ، حتى الظهر خلف الصبح ، والمغرب والصبح خلف الظهر في الأظهر . نعم إن اختلف فعل الصلاتين كمكتوبة وكسوف أو جنازة فلا على الصحيح ، لتعذر المتابعة . هذا